تفسير سورة مريم

التفسير الميسر

  1. كٓهيعٓصٓ١

    ﴿كٓهيعٓصٓ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

  2. ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ٢

    هذا ذِكْر رحمة ربك عبده زكريا، سنقصه عليك؛ فإن في ذلك عبرة للمعتبرين.

  3. إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا٣

    إذ دعا ربه سرًّا؛ ليكون أكمل وأتم إخلاصًا لله، وأرجى للإجابة.

  4. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا٤

    قال: رب إني كَبِرْتُ، وضعف عظمي، وانتشر الشيب في رأسي، ولم أكن من قبل محرومًا من إجابة الدعاء.

  5. وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا٥

    وإني خفت أقاربي وعصبتي مِن بعد موتي أن لا يقوموا بدِينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك إليك، وكانت زوجتي عاقرًا لا تلد، فارزقني مِن عندك ولدًا وارثًا ومعينًا.

  6. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا٦

    يرث نبوَّتي ونبوة آل يعقوب، واجعل هذا الولد مرضيًّا منك ومن عبادك.

  7. يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا٧

    يا زكريا إنّا نبشرك بإجابة دعائك، قد وهبنا لك غلامًا اسمه يحيى، لم نُسَمِّ أحدًا قبله بهذا الاسم.

  8. قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا٨

    قال زكريا متعجبًا: ربِّ كيف يكون لي غلام، وكانت امرأتي عاقرًا لا تلد، وأنا قد بلغت النهاية في الكبر ورقة العظم؟

  9. قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا٩

    قال المَلَك مجيبًا زكريا عمّا تعجَّب منه: هكذا الأمر كما تقول مِن كون امرأتك عاقرًا، وبلوغك من الكبر عتيًّا، ولكنَّ ربك قال: خَلْقُ يحيى على هذه الكيفية أمر سهل هيِّن عليَّ، ثم ذكر الله سبحانه لزكريا ما هو أعجب مما سأل عنه فقال: وقد خلقتك أنت من قبل يحيى، ولم تكُ شيئًا مذكورًا ولا موجودًا.

  10. قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا١٠

    قال زكريا زيادة في اطمئنانه: ربِّ اجعل لي علامة على تحقُّق ما بَشَّرَتْني به الملائكة، قال: علامتك أن لا تقدر على كلام الناس مدة ثلاث ليال وأيامها، وأنت صحيح معافى.

  11. فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا١١

    فخرج زكريا على قومه مِن مصلّاه، وهو المكان الذي بُشِّر فيه بالولد، فأشار إليهم: أن سَبِّحوا الله صباحًا ومساءً شكرًا له تعالى.

  12. يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا١٢

    فلما وُلد يحيى، وبلغ مبلغًا يفهم فيه الخطاب، أمره الله أن يأخذ التوراة بجدٍّ واجتهاد بقوله: يا يحيى خذ التوراة بجد واجتهاد بحفظ ألفاظها، وفهم معانيها، والعمل بها، وأعطيناه الحكمة وحسن الفهم، وهو صغير السن.

  13. وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا١٣

    وآتيناه رحمة ومحبة من عندنا وطهارة من الذنوب، وكان خائفًا مطيعًا لله تعالى، مؤديًا فرائضه، مجتنبًا محارمه.

  14. وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا١٤

    وكان بارًّا بوالديه مطيعًا لهما، ولم يكن متكبرًا عن طاعة ربه، ولا عن طاعة والديه، ولا عاصيًا لربه، ولا لوالديه.

  15. وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا١٥

    وسلام من الله على يحيى وأمان له يوم وُلِد، ويوم يموت، ويوم يُبعث مِن قبره حيًّا.

  16. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا١٦

    واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر مريم إذ تباعدت عن أهلها، فاتخذت لها مكانًا مما يلي الشرق عنهم.

  17. فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا١٧

    فجعلت مِن دون أهلها سترًا يسترها عنهم وعن الناس، فأرسلنا إليها الملَك جبريل، فتمثَّل لها في صورة إنسان تام الخَلْق.

  18. قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا١٨

    قالت مريم له: إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء إن كنت ممن يتقي الله.

  19. قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا١٩

    قال لها المَلَك: إنما أنا رسول ربك بعثني إليك؛ لأهب لك غلامًا طاهرًا من الذنوب.

  20. قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا٢٠

    قالت مريم للمَلَك: كيف يكون لي غلام، ولم يمسسني بشر بنكاحٍ حلال، ولم أكُ زانية؟

  21. قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا٢١

    قال لها المَلَك: هكذا الأمر كما تصفين من أنه لم يمسسك بشر، ولم تكوني بَغِيًّا، ولكن ربك قال: الأمر عليَّ سهل؛ وليكون هذا الغلام علامة للناس تدل على قدرة الله تعالى، ورحمة منّا به وبوالدته وبالناس، وكان وجود عيسى على هذه الحالة قضاء سابقًا مقدَّرًا، مسطورًا في اللوح المحفوظ، فلا بد مِن نفوذه.

  22. ۞فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا٢٢

    فحملت مريم بالغلام بعد أن نفخ جبريل في جَيْب قميصها، فوصلت النفخة إلى رَحِمِها، فوقع الحمل بسبب ذلك، فتباعدت به إلى مكان بعيد عن الناس.

  23. فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا٢٣

    فألجأها طَلْقُ الحمل إلى جذع النخلة فقالت: يا ليتني متُّ قبل هذا اليوم، وكنت شيئًا لا يُعْرَف، ولا يُذْكَر، ولا يُدْرى مَن أنا؟

  24. فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا٢٤

    فناداها جبريل أو عيسى: أن لا تَحزني، قد جعل ربك تحتك جَدْول ماء.

  25. وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا٢٥

    وحَرِّكي جذع النخلة تُساقِطْ عليك رطبًا غَضًّا جُنِيَ مِن ساعته.

  26. فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا٢٦

    فكلي من الرطب، واشربي من الماء وطيبي نفسًا بالمولود، فإن رأيت من الناس أحدًا فسألك عن أمرك فقولي له: إني أَوْجَبْتُ على نفسي لله سكوتًا، فلن أكلم اليوم أحدًا من الناس. والسكوت كان تعبدًا في شرعهم، دون شريعة محمد ﷺ.

  27. فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا٢٧

    فأتت مريم قومها تحمل مولودها من المكان البعيد، فلما رأوها كذلك قالوا لها: يا مريم لقد جئت أمرًا عظيمًا مفترى.

  28. يَـٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا٢٨

    يا أخت الرجل الصالح هارون ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش، وما كانت أمك امرأة سوء تأتي البِغاء.

  29. فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا٢٩

    فأشارت مريم إلى مولودها عيسى ليسألوه ويكلموه، فقالوا منكرين عليها: كيف نكلم مَن لا يزال في مهده طفلًا رضيعًا؟

  30. قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا٣٠

    قال عيسى وهو في مهده يرضع: إني عبد الله، قضى بإعطائي الكتاب، وهو الإنجيل، وجعلني نبيًّا.

  31. وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا٣١

    وجعلني عظيم الخير والنفع حيثما وُجِدْتُ، وأوصاني بالمحافظة على الصلاة وإيتاء الزكاة ما بقيت حيًّا.

  32. وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا٣٢

    وجعلني بارًّا بوالدتي، ولم يجعلني متكبرًا، ولا شقيًّا عاصيًا لربي.

  33. وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا٣٣

    والسلامة والأمان عليَّ من الله يوم وُلِدْتُ، ويوم أموت، ويوم أُبعث حيًّا يوم القيامة.

  34. ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ٣٤

    ذلك الذي قصصنا عليك -أيها الرسول- صفتَه وخبرَه هو عيسى بن مريم، مِن غير شك ولا مرية، حال كونه قولَ الحق الذي شك فيه اليهود والنصارى.

  35. مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ٣٥

    ما كان لله تعالى ولا يليق به أن يتخذ مِن عباده وخَلْقه ولدًا، تنزَّه وتقدَّس عن ذلك، إذا قضى أمرًا من الأمور وأراده، صغيرًا أو كبيرًا، لم يمتنع عليه، وإنما يقول له: «كن»، فيكون كما شاءه وأراده.

  36. وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ٣٦

    وقال عيسى لقومه: وإن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه وحده لا شريك له، فأنا وأنتم سواء في العبودية والخضوع له، هذا هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه.

  37. فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ٣٧

    فاختلفت الفِرَق من أهل الكتاب فيما بينهم في أمر عيسى عليه السلام، فمنهم غالٍ فيه وهم النصارى، منهم من قال: هو الله، ومنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال: ثالث ثلاثة -تعالى الله عما يقولون-، ومنهم جافٍ عنه وهم اليهود، قالوا: ساحر، وقالوا: ابن يوسف النجار، فهلاك للذين كفروا مِن شهود يوم عظيم الهول، وهو يوم القيامة.

  38. أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ٣٨

    ما أشدَّ سمعَهم وبصرهم يوم القيامة، يوم يَقْدَمون على الله، حين لا ينفعهم ذلك!! لكنِ الظالمون اليوم في هذه الدنيا في ذهابٍ بيِّنٍ عن الحق.

  39. وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ٣٩

    وأنذر -أيها الرسول- الناس يوم الندامة حين يُقضى الأمر، ويُجاءُ بالموت كأنَّه كبش أملح، فيُذْبَح، ويُفصل بين الخلق، فيصير أهل الإيمان إلى الجنة، وأهل الكفر إلى النار، وهم اليوم في هذه الدنيا في غفلة عمّا أُنذروا به، فهم لا يصدقون، ولا يعملون العمل الصالح.

  40. إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ٤٠

    إنا نحن الوارثون للأرض ومَن عليها بفنائهم وبقائنا بعدهم وحُكْمنا فيهم، وإلينا مصيرهم وحسابهم، فنجازيهم على أعمالهم.

  41. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا٤١

    واذكر -أيها الرسول- لقومك في هذا القرآن قصة إبراهيم -عليه السلام- إنه كان عظيم الصدق، ومِن أرفع أنبياء الله تعالى منزلة.

  42. إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا٤٢

    إذ قال لأبيه آزر: يا أبت لأي شيء تعبد من الأصنام ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يدفع عنك شيئًا من دون الله؟

  43. يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا٤٣

    يا أبت، إن الله أعطاني من العلم ما لم يعطك، فاقبل مني، واتبعني إلى ما أدعوك إليه، أرشدك إلى الطريق السوي الذي لا تضلُّ فيه.

  44. يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا٤٤

    يا أبت، لا تطع الشيطان فتعبد هذه الأصنام؛ إن الشيطان كان للرحمن مخالفًا مستكبرًا عن طاعة الله.

  45. يَـٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا٤٥

    يا أبت، إني أخاف أن تموت على كفرك، فيمَسَّك عذاب من الرحمن، فتكون للشيطان قرينًا في النار.

  46. قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا٤٦

    قال أبو إبراهيم لابنه: أمعرض أنت عن عبادة آلهتي يا إبراهيم؟ لئن لم تنته عن سَبِّها لأقتلنَّك رميًا بالحجارة، واذهب عني فلا تلقني، ولا تكلمني زمانًا طويلًا من الدهر.

  47. قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا٤٧

    قال إبراهيم لأبيه: سلام عليك مني فلا ينالك مني ما تكره، وسوف أدعو الله لك بالهداية والمغفرة. إن ربي كان رحيمًا رؤوفًا بحالي يجيبني إذا دعوته.

  48. وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا٤٨

    وأفارقكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله، وأدعو ربي مخلصًا، عسى أن لا أشقى بدعاء ربي، فلا يعطيني ما أسأله.

  49. فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا٤٩

    فلما فارقهم وآلهتهم التي يعبدونها مِن دون الله رزقناه من الولد: إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، وجعلناهما نبيَّين.

  50. وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا٥٠

    ووهبنا لهم جميعًا من رحمتنا فضلًا لا يحصى، وجعلنا لهم ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلًا باقيًا في الناس.

  51. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا٥١

    واذكر -أيها الرسول- في القرآن قصة موسى -عليه السلام- إنه كان مصطفى مختارًا، وكان رسولًا نبيًّا مِن أولي العزم من الرسل.

  52. وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا٥٢

    ونادينا موسى من ناحية جبل طور «سيناء» اليمنى من موسى، وقرَّبناه فشرَّفناه بمناجاتنا له. وفي هذا إثبات صفة الكلام لله -تعالى- كما يليق بجلاله وكماله.

  53. وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا٥٣

    ووهبنا لموسى مِن رحمتنا أخاه هارون نبيًّا يؤيده ويؤازره.

  54. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا٥٤

    واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر إسماعيل عليه السلام، إنه كان صادقًا في وعده فلم يَعِد شيئًا إلا وفّى به، وكان رسولًا نبيًّا.

  55. وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا٥٥

    وكان يأمر أهله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان عند ربه عز وجل مرضيًّا عنه.

  56. وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا٥٦

    واذكر -أيها الرسول- في هذا القرآن خبر إدريس عليه السلام، إنه كان عظيم الصدق في قوله وعمله، نبيًّا يوحى إليه.

  57. وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا٥٧

    ورفَعْنا ذِكْره في العالمين، ومنزلته بين المقربين، فكان عالي الذكر، عالي المنزلة.

  58. أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَـٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩٥٨

    هؤلاء الذين قصصتُ عليك خبرهم أيها الرسول، هم الذين أنعم الله عليهم بفضله وتوفيقه، فجعلهم أنبياء مِن ذرية آدم، ومِن ذرية مَن حملنا مع نوح في السفينة، ومن ذرية إبراهيم، ومن ذرية يعقوب، وممَّن هدينا للإيمان واصطفينا للرسالة والنبُوَّة، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن المتضمنة لتوحيده وحججه خرُّوا ساجدين لله خضوعًا واستكانة، وبكَوْا من خشيته سبحانه وتعالى.

  59. ۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا٥٩

    فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرًّا وضلالًا وخيبة في جهنم.

  60. إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا٦٠

    لكن مَن تاب منهم مِن ذنبه وآمن بربه وعمل صالحًا تصديقًا لتوبته، فأولئك يقبل الله توبتهم، ويدخلون الجنة مع المؤمنين، ولا يُنقَصون شيئًا من أعمالهم الصالحة.

  61. جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا٦١

    جنات خُلْدٍ وإقامة دائمة، وهي التي وعد الرحمن بها عباده بالغيب فآمَنوا بها ولم يروها، إن وعد الله لعباده بهذه الجنة آتٍ لا محالة.

  62. لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا٦٢

    لا يسمع أهل الجنة فيها كلامًا باطلًا، لكن يسمعون سلامًا تحية لهم، ولهم رزقهم فيها من الطعام والشراب دائمًا، كلما شاؤوا صباحًا ومساء، فهو غير محصور ولا محدَّد.

  63. تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا٦٣

    تلك الجنة الموصوفة بتلك الصفات، هي التي نورثها ونعطيها عبادنا المتقين لنا، بامتثال أوامرنا واجتناب نواهينا.

  64. وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا٦٤

    وقل -يا جبريل- لمحمد ﷺ: وما نتنزل -نحن الملائكة- من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا، له ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله الأمر كله في الزمان والمكان، وما كان ربك ناسيًا لشيء من الأشياء.

  65. رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا٦٥

    فهو الله رب السموات والأرض وما بينهما، ومالك ذلك كله وخالقه ومدبره، فاعبده وحده -أيها النبي- واصبر على طاعته أنت ومَن تبعك، ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.

  66. وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا٦٦

    ويقول الإنسان الكافر منكرًا للبعث بعد الموت: أإذا ما مِتُّ وفَنِيتُ لسوف أُخرَج من قبري حيًّا؟!

  67. أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا٦٧

    كيف نسي هذا الإنسان الكافر نفسه؟ أولا يَذْكُر أنا خلقناه أول مرة، ولم يكُ شيئًا موجودًا؟

  68. فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا٦٨

    فوربك -أيها الرسول- لنجمعن هؤلاء المنكرين للبعث يوم القيامة مع الشياطين، ثم لنأتين بهم أجمعين حول جهنم باركين على رُكَبهم؛ لشدة ما هم فيه من الهول، لا يقدرون على القيام.

  69. ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا٦٩

    ثم لنأخذنَّ مِن كل طائفة أشدَّهم تمردًا وعصيانًا لله، فنبدأ بعذابهم.

  70. ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا٧٠

    ثم لنحن أعلم بالذين هم أَوْلى بدخول النار ومقاساة حرها.

  71. وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا٧١

    وما منكم -أيها الناس- أحد إلا وارد النار بالمرور على الصراط المنصوب على متن جهنم، كل بحسب عمله، كان ذلك أمرًا محتومًا، قضى الله -سبحانه- وحكم أنه لا بد من وقوعه لا محالة.

  72. ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا٧٢

    ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته، ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر بالله في النار باركين على رُكَبهم.

  73. وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا٧٣

    وإذا تتلى على الناس آياتنا المنزلات الواضحات قال الكفار بالله للمؤمنين به: أيُّ الفريقين منّا ومنكم أفضل منزلًا وأحسن مجلسًا؟

  74. وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا٧٤

    وكثيرًا أهلكنا قبل كفار قومك -أيها الرسول- من الأمم كانوا أحسن متاعًا منهم وأجمل منظرًا.

  75. قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا٧٥

    قل -أيها الرسول- لهم: من كان ضالًا عن الحق غير متبع طريق الهدى، فالله يمهله ويملي له في ضلاله، حتى إذا رأى -يقينًا- ما توعَّده الله به: إما العذاب العاجل في الدنيا، وإما قيام الساعة، فسيعلم -حينئذ- مَن هو شر مكانًا ومستقرًّا، وأضعف قوة وجندًا.

  76. وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا٧٦

    ويزيد الله عباده الذين اهتدوا لدينه هدى على هداهم بما يتجدد لهم من الإيمان بفرائض الله، والعمل بها. والأعمالُ الباقيات الصالحات خير ثوابًا عند الله في الآخرة، وخير مرجعًا وعاقبة.

  77. أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا٧٧

    أعَلِمْت -أيها الرسول- وعجبت من هذا الكافر «العاص بن وائل» وأمثاله؟ إذ كفر بآيات الله وكذَّب بها وقال: لأُعطَينَّ في الآخرة أموالًا وأولادًا.

  78. أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا٧٨

    أطَّلَع الغيب، فرأى أن له مالًا وولدًا، أم له عند الله عهد بذلك؟

  79. كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا٧٩

    ليس الأمر كما يزعم ذلك الكافر، فلا علم له ولا عهد عنده، سنكتب ما يقول مِن كذب وافتراء على الله، ونزيده في الآخرة من أنواع العقوبات، كما ازداد من الغيِّ والضلال.

  80. وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا٨٠

    ونرثه مالَه وولده، ويأتينا يوم القيامة فردًا وحده، لا مال معه ولا ولد.

  81. وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا٨١

    واتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله؛ لتنصرهم، ويعتزوا بها.

  82. كَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا٨٢

    ليس الأمر كما يزعمون، لن تكون لهم الآلهة عزًّا، بل ستكفر هذه الآلهة في الآخرة بعبادتهم لها، وتكون عليهم أعوانًا في خصومتهم وتكذيبهم بخلاف ما ظنوه فيها.

  83. أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا٨٣

    ألم تر -أيها الرسول- أنّا سلَّطْنا الشياطين على الكافرين بالله ورسله؛ لتغويهم، وتدفعهم عن الطاعة إلى المعصية؟

  84. فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا٨٤

    فلا تستعجل -أيها الرسول- بطلب العذاب على هؤلاء الكافرين، إنما نحصي أعمارهم وأعمالهم إحصاءً لا تفريط فيه ولا تأخير.

  85. يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا٨٥

    يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين. ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلى النار مشاة عِطاشًا.

  86. وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا٨٦

    يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين. ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلى النار مشاة عِطاشًا.

  87. لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا٨٧

    لا يملك هؤلاء الكفار الشفاعة لأحد، إنما يملكها مَنِ اتخذ عند الرحمن عهدًا بذلك، وهم المؤمنون بالله ورسله.

  88. وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا٨٨

    وقال هؤلاء الكفار: اتخذ الرحمن ولدًا.

  89. لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا٨٩

    لقد جئتم -أيها القائلون- بهذه المقالة شيئًا عظيمًا منكرًا.

  90. تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا٩٠

    تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم إليه الولد. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

  91. أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا٩١

    تكاد السموات يتشقَّقْنَ مِن فظاعة ذلكم القول، وتتصدع الأرض، وتسقط الجبال سقوطًا شديدًا غضبًا لله لِنِسْبَتِهم إليه الولد. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

  92. وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا٩٢

    وما يصلح للرحمن، ولا يليق بعظمته، أن يتخذ ولدًا؛ لأن اتخاذ الولد يدل على النقص والحاجة، والله هو الغني الحميد المبرأ عن كل النقائص.

  93. إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا٩٣

    ما كل مَن في السموات من الملائكة، ومَن في الأرض من الإنس والجن، إلا سيأتي ربه يوم القيامة عبدًا ذليلًا خاضعًا مقرًّا له بالعبودية.

  94. لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا٩٤

    لقد أحصى الله سبحانه وتعالى خَلْقَه كلهم، وعلم عددهم، فلا يخفى عليه أحدٌ منهم.

  95. وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا٩٥

    وسوف يأتي كل فرد من الخلق ربه يوم القيامة وحده، لا مال له ولا ولد معه.

  96. إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا٩٦

    إن الذين آمنوا بالله واتَّبَعوا رسله وعملوا الصالحات وَفْق شرعه، سيجعل لهم الرحمن محبة ومودة في قلوب عباده.

  97. فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا٩٧

    فإنما يسَّرنا هذا القرآن بلسانك العربي أيها الرسول؛ لتبشر به المتقين من أتباعك، وتخوِّف به المكذبين الشديدي الخصومة بالباطل.

  98. وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا٩٨

    وكثيرًا أهلكنا -أيها الرسول- من الأمم السابقة قبل قومك، ما ترى منهم أحدًا وما تسمع لهم صوتًا، فكذلك الكفار من قومك، نهلكهم كما أهلكنا السابقين من قبلهم. وفي هذا تهديد ووعيد بإهلاك المكذبين المعاندين.